ابن الجوزي

25

زاد المسير في علم التفسير

فعنه جوابان : أحدهما ، أنها دخلت للمبالغة في المدح كما قالوا : أظرف بعبد الله ، وأنبل بعبد الرحمن ، وناهيك بأخينا ، وحسبك بصديقنا ، هذا قول الفراء وأصحابه . والثاني : أنها دخلت توكيدا للكلام ، إذ سقوطها ممكن ، كما يقال : خذ بالخطام ، وخذ الخطام ، قاله ابن الأنباري . * * * هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 30 ) قوله تعالى : ( هنالك تبلو ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : ( تبلو ) بالباء . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، وزيد عن يعقوب : ( تتلو ) بالتاء . قال الزجاج : ( هنالك ) ظرف . والمعنى : في ذلك الوقت تبلو ، وهو منصوب بتبلو ، وقد إلا أنه غير متمكن ، والام زائدة ، والأصل : هناك ، وكسرت اللام لسكونها وسكون الألف ، والكاف للمخاطبة . و ( تبلو ) تختبر ، أي : تعلم . ومن قرأ ( تتلو ) بتاءين . فقد فسرها الأخفش وغيره : تتلو من التلاوة ، أي : تقرأ . وفسروه أيضا : تتبع كل نفس ما أسلفت . ومثله قول الشاعر : قد جعلت دلوي تستتليني أي : تستتبعني ، أي : من ثقلها تستدعي اتباعي إياها . قوله تعالى : ( وردوا ) أي : في الآخرة ( إلى الله مولاهم الحق ) الذي يملك أمرهم حقا ، لامن جعلوا معه من الشركاء . ( وضل عنهم ) أي : زال وبطل ( ما كانوا يفترون ) من الآلهة . * * * قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصر ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ( 31 ) قوله تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء ) المطر ، ومن الأرض النبات ، ( أم من يملك